القاسم بن إبراهيم الرسي

305

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

قادرا ، لم يكن محالا متى أراد هذا خلق شيء ، أن يمنعه الآخر من خلقه لذلك الشيء بعينه ، ولو منعه صاحبه من ذلك ، كان الممنوع عاجزا ، ودلّك عجزه على حدثه ! وإن تمانعا ، وتكافأت قواهما ، وقع الفساد ، ولم يتم لواحد منهما خلق شيء ، ودخل على كل واحد منهما العجز ، إذ لم يقدر كل واحد منهما على مراده . فلما وجدنا العالم منتظما ، متّسق التدبير ، دلنا على « 1 » أن صانع ذلك ليس باثنين ، ولا فوق ذلك . قال الملحد : ما أنكرت أن يتّفقا ، ويصطلحا ؟ قال القاسم عليه السلام : إن الاتفاق والاصطلاح يدلان على حدث من تعمدهما ، لأنهما لا يتفقان إلّا عن ضرورة ، والمضطر فمحدث لا محالة . قال الملحد : إنهم يقولون : إن صانع الخير لا يأتي بالشر أبدا ، وكذلك صانع الشر لا يأتي بالخير أبدا « 2 » . قال القاسم عليه السلام : إن هذا مكابرة العقول . قال الملحد : وكيف ذلك ؟ قال القاسم عليه السلام : لأن ذلك يدعو إلى القول بأن أحدا لم يذنب قط ، ثم اعتذر من ذنبه « 3 » ؛ وإلى القول بأن إنسانا واحدا لم يصدق ولم يكذب ، ولم يضل ولم يهتد « 4 » ، ألا ترى أنهم « 5 » يزعمون أن انتحالهم حق ، وأنه واجب على الناس الرجوع إلى مذهبهم ، فإن كان الشيء الواحد لا يأتي بالخير والشر ، فحدثني من يدعون إلى مذهبهم ؟ فإن قالوا : الخير . قيل : فإن الخير لا يضل أبدا . وإن قالوا : الشر . فالشر لا

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : واتسق تدبيره . وسقط من ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : على . ( 2 ) الشر قسمان : الأول شر ليس من صنع اللّه وهو الفساد والمعاصي وما شابهها . والثاني من اللّه وهو شر في تصور الإنسان وخير في الواقع وذلك مثل : الجدب والمرض والفقر وما شابه ، وهو المقصود هنا . ( 3 ) أي : تاب وصلح بعد فساده . ( 4 ) في ( ه ) : لم يصدق ويكذب ولم يضل ويهتد . ( 5 ) أي : الثنوية أصحاب الظلمة والنور .